Right to education for children with disabilities

Right to education for children with disabilities
Implemented with Nabil Badran Centre and Women's Humanitarian Organisation, by World Vision Lebanon, funded by World Vision Australia

الجمعة، 12 ديسمبر 2008

المعاقون في لبنان يتولون مهمة دمج أنفسهم في المجتمع.. فهل ينجحون؟



بيروت: زينة ملك
عدد المعاقين في لبنان لا يستهان به، يقارب 50 الف شخص، جميعهم يحملون بطاقة الإعاقة، لكن الحقيقة تشي بوجود ضعف هذا العدد، لمن لا يحملون البطاقة لأنهم لا يعترفون بأهميتها ولا حتى ببنودها.. او حتى لا يعرفون بوجودها. وغني عن الذكر ان الحرب اللبنانية لم تقتل بشراً فحسب ولم تكتف بتدمير المرافق العامة والخاصة انما تسببت بإعاقة العديد من الناس، الذين حتى اليوم يعانون وخاصة من إعاقتهم الحركية.
ولا ننسى حوادث السير والعمل التي لم تود بحياة البعض، انما انتهت بإصابتهم بإعاقة ما، أياً كانت سمعية ام بصرية ام حركية ام عقلية، ولا نستطيع لوم الحرب والحوادث فقط على التسبب في الاعاقة، انما هناك عوامل اخرى كحدوث خلل في الولادة ومرض الحمى الذي في بعض الاحيان قد يصيب الاطفال بالإعاقة.

المعاقون تعذبوا وأهملوا كثيراً، فعائلاتهم والمجتمع بالاخص كان يرفضهم لكنهم اليوم وبفضل الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية التي عملت وتعمل بكل جهد على تأمين حقوق المعوقين ودمجهم في المجتمع الى جانب العمل على تأهيلهم وتأمين اقصى حد ممكن من الخدمات الخاصة بهم فكان هاجس هذه المؤسسات وضع نهاية حاسمة لتقليد اجتماعي ربط بين المعاقين من جهة، والفقر والبؤس من جهة اخرى والعمل على بلورة صيغة ايجابية جديدة تنظر الى المعاق على انه انسان متحرر ومنتج وفعال في المجتمع. ومن اجل المحافظة على حقوق المعوقين واحترام حقهم صدر القانون رقم 220، ويتعلق بحقوق الاشخاص المعوقين الذي اعدته وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين وأقره مجلس النواب في 9 مايو (ايار) 2000 وصدر في الجريدة الرسمية بتاريخ 8 يونيو (حزيران) 2000، هذا القانون الشامل، يغطي مختلف حياة المعوق ويتناول الرعاية الصحية وتقديم المعونات والافادة من الفحوص الطبية ومن حق تأهيل المباني والاماكن العامة وكذلك الخاصة، تسهيلاً لتنقلاته.

ومن الجوانب الاخرى، يلحظ القانون حق امتلاك المعوق لسيارته الخاصة المجهزة والمؤهلة لاستخدامه الشخصي، وحقه الافادة من نظم المواصلات العامة والتدريب على القيادة. اضافة الى حقه في التعليم ضمن المدارس غير المتخصصة مما يسمح له بأن ينشأ في بيئته الاجتماعية الطبيعية، والى جانب التعليم الذي هو حق في كل مراحله من الروضة الى الجامعة، يعتبر القانون التأهيل المجتمعي والرياضة والترفيه وانشاء فرق المعوقين الرياضية من الحقوق الاساسية للمعوقين ولتسهيل امور حياتهم وتخفيف الاعباء عن كاهلهم اعفى القانون المعوقين من اجزاء بعض الضرائب وسهل انجاز معاملاتهم.

واستناداً لما تداولته الصحف والمجلات حول موضوع الاعاقة كان لجريدة «الشرق الأوسط» حوار مع رئيس منتدى المعاقين في لبنان الشمالي نبيل عبد الذي قال: «كان موضوع الاعاقة مهمشاً الى حد بعيد وعندما اسسنا الجمعية لم يكن المعاق في حسبان اي جمعية، والدولة كانت آنذاك في فوضى وكان المعاقون يعانون من مشاكل عديدة، ليس لديهم من يرعاهم او يساعدهم ويهتم بهم، حتى اهلهم كانوا يخجلون في اعاقة ابناءهم. والمعاقون انفسهم كانوا يفضلون الانطواء على انفسهم وعدم الظهور في المجتمع. وقتئذ كانت الفكرة جديدة نوعاً ما، وكانت صعوبتها ان نبرهن للعالم والمجتمع ان الشخص المعاق هو انسان فاعل قادر، اذا كلفناه مسؤولية ما، ان يتحملها ويقوم بها وحتى ان ينافس غيره واليوم تغيرت كثيراً نظرة المجتمع ازاء موضوع الاعاقة، وهذا التغيير هو تغيير نحو الافضل لكنه لا يخلو من وجود بعض السلبيات في التعامل مع هذا الموضوع. لكن حالياً المعاقين باتوا يخرجون الى الاماكن العامة ويتعلمون في المدارس كباقي الطلاب، كما يطالبون بالوظائف، فمنهم من يقود سيارته ومنهم من يقصد الاندية والسينما ويدخل المطاعم وهناك البعض من تزوج او سيتزوج وينجب الاطفال، فهم باختصار باتوا يشاركون في كافة القطاعات الاجتماعية كغيرهم».

ويؤكد عبد «ان ما حصل هو بفضل الجمعيات الخاصة وليس الدولة التي لا تهتم، لولا وجود هذه الجمعيات ومطالبتهم المستمرة بضرورة الدمج الاجتماعي، لما كان قد تحقق جزء كبير منه. اقر القانون 220 ليضمن للمعاق حقوقه بعد سنوات طويلة من النضال والمطالبة المستمرة من قبل الجمعيات الخاصة والمعوقين انفسهم. لكن للاسف هذا القانون لا يطبق بجوانب عديدة منه لانه بحاجة الى مراسيم ومذكرات ادارية خاصة بالوزارات. على سبيل المثال هناك وزارات تصدر مذكرات ادارية لتطبيق القانون مخالفة لنص القانون الاصلي، لذلك على الجمعيات الاهلية والمعاقين انفسهم محاولة الدخول من جديد في نقاش مع الوزارات والدولة لكي يستطيعوا تحقيق بعض من هذا الدمج، اذ باختصار تحقق الدمج الى حد بعيد، لكن حقوق المعاقين لم تتحقق، فاليوم قلت نسبة الاهالي التي ما زالت تخجل من اعاقة ابنائها لكون المعاقون تغيروا نسبياً وباتوا يخرجون الى المجتمع ويطالبون بحقوقهم. لكن السؤال يكمن: هل المجتمع مستعد الى ان يتقبل المعاقين بشكل واسع؟ لان هناك بعض القطاعات الاجتماعية حاربت القانون وحاولت عدم تطبيقه كالمؤسسات التجارية الخاصة الكبيرة التي كانت ترفض توظيف المعاقين».

ويعتبر عبد «ان المشوار طويل مع تلك المؤسسات لكي نصل الى نتيجة معهم ونستطيع اقناعهم بأن المعاقين هم اشخاص كغيرهم يملكون القدرة على الانتاج وعلى المنافسة، وقد نجحنا في جمعيتنا والجمعيات الاخرى بأن نضخ في سوق العمل عناصر استطاعت من خلال عملها ان تثبت جدارتها وقدرتها على العمل، فمن المعاقين من احتل مراكز مهمة في الدولة ويمكننا القول بانهم مصرون على الدمج وهنا يقع دور المجتمع الذي لا ننكر بأن نظرته تغيرت حيال هذا الموضوع لكن ما يلزمنا هنا هو اقتناع تام ونظرة شاملة وأوسع لكي نستقبل الاعاقة، ونشهد اليوم حالات زواج عديدة بين معاقين واشخاص طبيعيين في مجتمعنا وهذا يبرهن على نجاح الدمج خطوة خطوة».

وحسب رأي عبد، فالمعوق لم يعد فرداً منبوذاً من المجتمع. كما في السابق، فهناك قطاعات عديدة باتت تتقبله وقطاعات اخرى ما زالت حذرة في التعاطي معه. واعتبره مؤهلاً وقادراً ان يثبت نجاحه في كل الاختصاصات المقبولة، لكن شرط بأن نقدم له بعض الامتيازات التي تعوضه عن الاعاقة، هذه الامتيازات ما هي الا عملية بسيطة تضعه في سوق العمل، وفي هذه الحالة علينا ان نحاسبه كغيره من الاشخاص، حتى لا تستغل اعاقته ونحن نرفض استغلال المعاقين لاعاقتهم وندعو الجميع بأن يتعاملوا مع المعوقين كأشخاص اسوياء، مع الاشارة الى انه يجب ان يبقى عندهم امتيازات تسهل لهم فقط دخولهم الى مراكز عملهم. لان قضية الاعاقة هي قضية محقة وتستأهل ان يتوقف عندها كل شخص مهما كانت اهميته وهويته واتمنى على كل القطاعات الاجتماعية ان تهتم بهذه القضية لانها قضية موجودة في كافة الاماكن والاحياء، والاعاقة هي كأس مر يمكن لأي شخص منا ان يشربه، لا احد منا يمكنه ان يتنبأ بمصيره او بمصير اعاقته. لذا اتمنى على الجميع بأن يقتنع بأهمية الشخص المعوق وان يدعمه في كافة المجالات، ولتحاول الدولة والقطاعات الاجتماعية بأن تطبق القانون 220 وان حصل، فلن يعود المعوق يشكل عبئاً على الدولة، وبالتالي الاهتمام بالاعاقة غير مكلف لذا ادعو جميع المؤسسات الاهتمام بهذا الموضوع لان الاعاقة ليست واقع ينفر منه بل بالعكس اذا تعاونا نستطيع تحقيق تكافل اجتماعي حقيقي يرفعنا الى مستوى الدول المتحضرة». وفي النهاية يبقى الاسف سائداً لان نظرة المجتمع للمعاق تحتاج الى الكثير من التطوير والتفهم حتى لا يخجل المجتمع بأبنائه المعاقين باعتبار ان سلوكياتهم تختلف عن الانسان الطبيعي. مما يفترض عدم ابقاء موضوع الاعاقة موضوعاً يمسّ المعنيين فيه وذويه فقط وهو فكرة ليس من السهل ترويجها، فالمجتمع يفضل الاشخاص المنتجين والطبيعيين. وهذا من الاسباب التي تضعف من الدمج الاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة، علماً بأن تجارب المؤسسات التي تعنى بالمعاق مشجعة كون المعاقين انفسهم قد اثبتوا أنهم يملكون مهارات وقدرات تتيح لهم فرص الاندماج والتكافؤ.

ليست هناك تعليقات: